السيد حيدر الآملي
239
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
وهذا يدل على عدم التفسير بالرأي من عند نفسه . وروي عن عبد اللّه بن عباس أنه قال : قسم ( اقسم ) وجوه التفسير على أربعة أقسام : تفسير لا يعذر أحد بجهالته ، وتفسير تعرفه العرب بكلامها ، وتفسير يعلمه العلماء ، وتفسير لا يعلمه إلا اللّه عزّ وجلّ ، فأما الذي لا يعذر أحد بجهالته فهو ما يلزم الكافة من الشرائع التي في القرآن وجمل دلائل التوحيد ، وأما الذي تعرف العرب بلسانها فهو حقائق اللغة وموضوع كلامهم ، وأما الذي يعلمه العلماء فهو تأويل المتشابه وفروع الأحكام ، وأمّا الذي لا يعلمه إلا اللّه عزّ وجلّ فهو ما يجري مجرى الغيوب وقيام الساعة « 28 » . وقيل : التأويل هو التوفيق والتطبيق بين المحكمات والمتشابهات على قانون العقل والشرع وهذا حسن ، وذلك يكون بردّ المتشابهات إلى المحكمات وتطبيقها بها بحيث لا يخرج عن القانون الأصلي الأصولي والأساس الكلّي الكمّلي المقرر بينهم في العلوم العقلية والنقلية وتمسكهم في هذا بقوله تعالى : هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ [ سورة آل عمران : 7 ] . ومعناه على قول بعضهم آيات محكمات ، أي آيات أحكمت عبارتها بأن حفظت من الاحتمال والاشتباه ، هنّ أمّ الكتاب أي أصل الكتاب تحمل المتشابهات عليها وتردّ إليها ، وأخر متشابهات محتملات من الوجوه الحقّة والغير الحقّة وقيل : قوله : آيات محكمات هنّ أمّ الكتاب ، جعل المحكم أمّا ، لأنه يرد إليه المتشابه من حيث إن المحكم موافق العقل ، والمتشابه يرد إلى ما يوافق العقل . وقالوا : إنما قال أمّ الكتاب ولم يقل أمهات الكتاب لأن الآيات كلها في
--> ( 28 ) قوله : وروى عن عبد الله بن عباس أنه قال : قسّم وجوه التفسير الخ . ذكره الطبرسي في مجمع البيان ج 1 الفن الثالث ص 81 .